شيخ محمد قوام الوشنوي

113

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ان قومك قد جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا ، فأبق عليّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق . فظن رسول اللّه ( ص ) انّه قد بدا لعمه فيه بداء وانّه خاذله ومسلّمه وانّه قد ضعف عن نصرته والقيام معه ، فقال رسول اللّه : يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتّى يظهره اللّه أو أهلك فيه ما تركته ، ثمّ استعبر رسول اللّه ( ص ) فبكى ثمّ قام . فلمّا ولى ناداه أبو طالب فقال : أقبل يا بن أخي ، فأقبل عليه رسول اللّه ( ص ) ، فقال : اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا . قال : ثمّ انّ قريشا لما عرفت أن أبا طالب أبى خذلان رسول اللّه ( ص ) وإسلامه وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم ، مشوا اليه بعمارة بن الوليد قالوا : هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى قريش وأشعره وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصرته واتخذه ولدا فهو لك وأسلم لنا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم فنقتله فانّما رجل كرجل . فقال : واللّه لبئس ما تسومونني أن تعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا واللّه ما لا يكون أبدا . فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا . فقال أبو طالب للمطعم : واللّه ما أنصفوني ، ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليّ ، فاصنع ما بدالك . فاشتد الأمر عند ذلك وحميت الحرب وتنابذ القوم وبادي بعضهم بعضا . وروى الطبري « 1 » عن السدي انّ ناسا من قريش اجتمعوا فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى أبي طالب فنكلمه فيه فلينصفنا منه فيأمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه والهه الذي يعبد فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا شيء فتعيرنا العرب يقولون تركوه حتّى إذا مات عمه تناولوه . قال : فبعثوا رجلا منهم يدعى المطلب ، فاستأذن لهم على أبي طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم يستأذنون عليك . قال : أدخلهم ، فلما دخلوا عليه قالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا فانصفنا من ابن أخيك فمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه والهه .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 323 .